النووي

39

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَتَفْرِيعَاتٌ طَوِيلَةٌ أَوْضَحْتُهَا فِي شَرْحَيِ ( الْمُهَذَّبِ ) وَ ( التَّنْبِيهِ ) وَلَوْ قَالَ عَدْلٌ : وَلَغَ فِي هَذَا الْإِنَاءِ ، هَذَا الْكَلْبُ فِي وَقْتِ كَذَا ، فَقَالَ آخَرُ : كَانَ هَذَا الْكَلْبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِبَلَدٍ آخَرَ ، فَالْأَصَحُّ طَهَارَةُ الْإِنَاءِ ، لِلتَّعَارُضِ ، وَالثَّانِي : النَّجَاسَةُ لِاشْتِبَاهِ الْكِلَابِ . وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَلْبُ رَأَسَهُ فِي الْإِنَاءِ ، وَأَخْرَجَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وُلُوغَهُ ، فَإِنْ كَانَ فَمُهُ يَابِسًا ، فَالْمَاءُ عَلَى طَهَارَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ رَطْبًا ، فَالْأَصَحُّ : الطَّهَارَةُ لِلْأَصْلِ . وَالثَّانِي : النَّجَاسَةُ ، لِلظَّاهِرِ . وَإِذَا تَوَضَّأَ بِالْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ ، ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ كَانَ نَجِسًا ، أَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ ، لَزِمَهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ ، وَغَسْلُ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ مِنْ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ . وَيَكْفِيهِ الْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ عَنِ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ جَمِيعًا إِذَا نَوَى الْحَدَثَ ، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، خِلَافَ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلَتَيْنِ . وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ فِي ( الْوَسِيطِ ) وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ لَا تَجِبُ إِعَادَةُ هَذِهِ الصَّلَاةِ ، كَنَظِيرِهِ مِنَ الْقِبْلَةِ . وَلَوْ تَوَضَّأَ بِأَحَدِ الْمُشْتَبَهَيْنِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ ، وَصَلَّى ، وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، فَبَانَ أَنِّ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ هُوَ الطَّاهِرُ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ قَطْعًا ، وَلَا وُضُوءُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِتَلَاعُبِهِ ، وَكَنَظِيرِهِ فِي الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ . وَلَوِ اشْتَبَهَ الْإِنَاءَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ ، فَظَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ طَهَارَةَ إِنَاءٍ بِاجْتِهَادِهِ ، لَمْ يَقْتَدِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ . فَلَوْ كَانَتِ الْآنِيَةُ ثَلَاثَةً ، نَجِسٌ وَطَاهِرَانِ ، فَاجْتَهَدَ فِيهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ ، وَتَوَضَّأَ كُلٌّ بِإِنَاءٍ ، وَأَمَّهُمَا وَاحِدٌ فِي الصُّبْحِ ، وَآخَرُ فِي الظُّهْرِ ، وَآخَرُ فِي الْعَصْرِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ .